Follow us

image

مئات آلاف اللبنانيين في فنزويلا... كيف تأثروا بالأحداث الأخيرة؟

خاص جبلنا ماغازين – كراكاس

انشغل العالم في الأيام الأخيرة بالحدث الفنزويلي الجلل، وبدأت مراكز الدراسات حول العالم باستقراء المتغيّرات التي قد تطرأ على أسواق النفط العالمية وتأثيرات ما يحصل في كراكاس على الاقتصاد العام، باعتبار أن فنزويلا تحوي أكبر مخزون احتياطي للبترول في العالم .

وفي ظلّ الصورة الرمادية التي لا زالت تغطّي المشهد الفنزويلي القاتم أصلاً، تواصل "جبلنا ماغازين" مع مصدر لبناني واسع الاطلاع في العاصمة كراكاس للوقوف على حقيقة أوضاع اللبنانيين هناك ومدى تأثير التطورات الأخيرة عليهم وعلى مصالحهم.

المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه أكد "انغماس" الجالية اللبنانية وتفاعلها في شؤون فنزويلا وشجونها، سائلاً: "كيف لا وهم موجودون في هذا البلد منذ أكثر من 150 سنة"؟ وأضاف: "يُسجَّل للبنانيين ايجاباً، تفاعلهم الكبير ومشاركتهم المباشرة في مختلف الأحداث التي عاشتها فنزويلا منذ الحرب العالمية الأولى حتى اليوم، و لعل اهم تلك المحطات هي الوقفة العارمة و الانتفاضة الشعبية الكبرى عام 1958 حين أطاح الشعب الفنزويلي بنظام الدكتاتور ماركوس هيمينس، ولاحقاً في مرحلة تأميم النفط خلال سبعينيات القرن الماضي مع الرئيس كارلوس اندريس، لتتبعها مرحلة "فنزويلا فاحشة الثراء" الشهيرة، و بعدها مرحلة وصول الاشتراكية لحكم البلاد بشخص الرئيس هوغو شافيز  حتى يومنا الذي نشهد فيه حدثاً كبيراً كمثل إلقاء القبض على رئيس الجمهورية نيكولاس مادورو شخصياً من قبل الولايات المتحدة. كلها احداث تفاعل معها اللبنانيون - يميناً ويساراً - كلّ بحسب قناعاته السياسية وبحسب مصالحه، تماماً كما هي الحال في لبنان. فاللبناني هوَ هوَ في لبنان وخارجه، لا يعرف العيش على هامش الحياة بل يترك بصماته أينما حل ويقول رأيه حيث يكون".

ورداً على سؤال عن تأثير الأحداث الأخيرة على مصالح اللبنانيين في فنزويلا، قال المصدر: "قبل الإجابة اسمحوا لي الإضاءة على ما أصبح معروفاً للعموم، فنحن سجلنا حالة نزوح ضخمة إلى لبنان بعد تدهور الأوضاع الاقتصادية وتصاعد الأخطار الاجتماعية في كراكاس منذ ما يقرب عقد من الزمن، لكنّ كثيرين منا آثروا العودة إلى فنزويلا بفعل الزلازل اللبنانية التي لا تنتهي هناك وخاصة بعد "المجزرة" التي تعرضنا لها في المصارف اللبنانية. فعدنا أدراجنا متسلحين بمزيد من الخبرة و الجرأة لمواجهة أي تطور مهما كان حجمه. وما نعيشه في هذه الأيام هو اختبار وتحدّ جديد لنا ولكافة اطياف الشعب الفنزويلي". أضاف: "لا شك ان اعمالنا ومصالحنا تضررت بشكل قاتل، وها هو الدولار يسجل ارتفاعاً هستيرياً في اقل من ٢٤ ساعة مقابل البوليفار الفنزويلي، لنستيقظ فعلياً عند الصباح على نائبة كارثية حلّت بنا،  لكننا سنعبر هذا التحدي بالتأكيد وفنزويلا ستعود إلى سابق عهدها من الازدهار والبحبوحة. ورغم ان المشهد لا يزال ضبابياً حتى هذه اللحظات، لكنّ التغيير قادم ولا بد ان يكون لمصلحة هذا البلد، فهي مسألة وقت فقط، و نحن كلبنانيين متماسكون عائلياً واجتماعياً بحيث أننا سنقطع هذه المرحلة مهما طالت".

وعن مصير اللبنانيين المقربين من الرئيس مادورو، قال المصدر اللبناني - الفنزويلي: "هناك الكثير من اللبنانيين في مواقع متقدمة في الدولة، و بالطبع سيتأثرون سلباً إذا انهار النظام بالكامل، و قد يُضطرّون للمغادرة أو اللجوء السياسي، تماماً كما حصل مع فئات أخرى من اللبنانيين في محطات مختلفة من تاريخ فنزويلا، لكن الثابت أننا نحفظ دائماً خط العودة لمؤسساتنا، المتمثلة اولا بالسفارة اللبنانية و تالياً بالكنيسة وباقي الجمعيات الاغترابية المعروفة، فهي تستقبل أبناءها وتعمل على حلحلة ما أمكن من أمورهم العالقة ".

ونفى المصدر أن يكون هناك تعداد رسمي جديد للبنانيين في فنزويلا، لافتاً إلى أنه بحسب إحصاء غير رسمي يعود للعام 1985، فإن عدد اللبنانيين في فنزويلا سجل حينها 380 ألفاً.

وختم المصدر بالقول: "حقاً إن ما عشناه بين لبنان وفنزويلا في السنوات الأخيرة هو أقسى و ابشع ما يمكن اختباره في مشوار الحياة كلها. رغم ذلك، حافظنا على تماسك عائلاتنا وانتظام الدراسة لأولادنا وصلابة إيماننا واتكالنا على الله، بانتظار ان يأتي التغيير. وها قد أتى التغيير، وهو للأمام حتماً، والأيام أمامنا".

الخارجية اللبنانية

وكان وزير الخارجية والمغتربين أجرى يوسف رجي اتصالاً هاتفياً بسفيرة لبنان في فنزويلا نسرين بو كرم، اطمأن خلاله على أوضاع الجالية اللبنانية هناك، داعياً إياها لمتابعة أحوال أبناء الجالية عن كثب، وتأمين كل ما يلزم لحمايتهم في حال حدوث أي طارئ.

وشدّد رجي على ضرورة بقاء السفارة على تواصل دائم مع أفراد الجالية، داعياً اللبنانيين في فنزويلا إلى التواصل الفوري مع السفارة على الرقم +582-2477-77742 في حال حصول أي تطورات أو مستجدات تستدعي التدخل.

إلى ذلك، أكد مصدر ديبلوماسي أن الجالية اللبنانية في فنزويلا بخير ولم تتلقَ السفارة أي شكاوى أو تقارير تشير إلى تعرض أفرادها لأي أذى نتيجة الأحداث الجارية في البلاد. وأضاف المصدر أن السفيرة اللبنانية في فنزويلا، نسرين بوكرم، تتواصل بشكل مستمر مع أفراد الجالية في العاصمة كراكاس وبقية الولايات الفنزويلية للاطمئنان على أوضاعهم والتأكيد على استعداد السفارة لتقديم الدعم والمساعدة في حال تطلب الأمر ذلك.